فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 2899

فهذا الكلام من تصوره من الناس وفهمه حتى الصبيان المميزين علم أن قائله من أضل الناس وأجهلهم فهذا الواحد الذي يصفونه يمتنع في الموجود الواجب فهو في غيره أشد امتناعا ولهذا يؤول بهم الأمر إلى أن يجعلوه وجودا مطلقا بشرط الإطلاق كما يجعله المعتزلة ذاتا مجردا من الصفات وكلاهما مما يعلم بصريح العقل انتفاء ثبوته في الخارج بل المطلق لا بشرط يمتنع ثبوته في الخارج وهم يجعلون موضوع العلم الإلهي هذا الموجود المنقسم إلى واجب وممكن وجوهر وعرض وعلة ومعلول ويجعلون هذا هو الفلسفة الأولى والحكمة العظمى ولم يعلموا أن الكليات المقسومة سواءا سمي جنسا أو لم تسم جنسا لا توجد في الخارج كلية فليس في الخارج الحيوان المنقسم إلى ناطق وأعجم ولا الوجود المنقسم إلى جوهر وعرض بل كل حيوان يوجد في الخارج فهو من هذا القسم وكل موجود يوجد في الخارج فهو إما قائم بغيره وهو المقسوم الصادق على أقسامه فهو مطلق لا بشرط الإطلاق فإنه لو شرط فيه الإطلاق

لم يصدق على المعينات فإن المعين ليس مطلقا بشرط الإطلاق فإنه لو شرط فيه الإطلاق لم يصدق على المعينات فإن المعين ليس مطلقا بشرط الإطلاق فإذا كان المطلق لا بشرط الإطلاق لا يوجد في الخارج فلا يوجد فيه حيوان مطلق بشرط الإطلاق ولا إنسان مطلق بشرط الإطلاق وهذا بين لجميع العقلاء

ثم قالوا في الموجود الواجب الوجود إنه وجود مطلق بشرط الإطلاق وقد علم بصريح العقل أن الوجود المطلق بشرط الإطلاق لا يكون في الخارج وإنما هو أمر يقدر في العقل لا حقيقة له في الخارج عن الذهن ولا ثبوت له في نفس الأمر وهذا عين التعطيل للموجود الواجب الذي شهد به الوجود من حيث هو وجود فإن الوجود من حيث هو وجود يشهد بوجود واجب الوجود كما قال ابن سينا وغيره وأصابوا في ذلك فإنه لا ريب أن ثم وجودا وأنه إما واجب وإما ممكن والممكن لا بد له من واجب فثبت أنه لا بد في الوجود من موجود واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت