فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 2899

متن مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

قال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني ( ت: 386 ) -رحمه الله تعالى-

في (( المقدمة العقَدية للرسالة الفقهية ) ):

باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات

من ذلك:

الإيمانُ بالقلب والنُّطقُ أنَّ الله إلهٌ واحدٌ لا إله غيرُه , ولا شبيهَ له ,

ولا نَظيرَ له , ولا وَلَدَ له, ولا وَالِدَ له , ولا صاحبة له , ولا شريكَ له .

ليس لأَوَّلِيَّتِهِ ابتداءٌ , ولا لآخِريّتِه انقضَاءٌ , لا يَبْلُغُ كُنْهَ

صِفَتِهِ الواصفون , ولاَ يُحيطُ بأمرِه المُتَفَكِّرونَ , يَعتَبِرُ المتفَكَّرونَ

, بآياته , ولا يَتَفكَّرونَ في مَاهِيَةِذاتِه , ولا يُحيطون بشيءٍ من عِلمه

إلاَّ بِما شاء وَسِعَ كرْسِيُّه السَّموات والأرض , ولايِؤُوده حفظُهما وهو

العليُّ العَظيمُ .

العالِمُ الخبيرُ , المُدَبِّرُ القَديرُ , السَّمِيعُ البصيرُ , العَلِيُّ

الكَبيرُ , وَانَّه فوقُ عَرشه المجيد بذاته , وهو في كلِّ مَكان بعِلمه .

خَلَقَ الإنسانَ , ويَعلمُ ما تُوَسْوِسُ به نفسُه , وهو أَقَرَبُ إليهِ من حَبْلِ

الوَريدِ , وما تَسْقُطُ إلاَّ يَعلَمُها ولاَ حَبَّةٍ في ظُلُمَات الأرضِ وَلاَ

رَطْبٍ وَلا يابِس إلاَّ في كتاب مُبين .

{ على العرشِ استْوَى } وعَلى المُلْكِ احْتَوى , وله الأسماء الحُسنى والصِّفاتُ

العُلى , لَم يَزَل بِجَميعِ صفاتهِ وأسمائِه , تَعالى أن تكون صفاتُه مَخلوقَةً ,

وأسماؤُه مُحْدَثَةً .

كلَّم موسى بكلامِه الَّذي هو صفةُ ذاتِه , ولا خلْقٌ مِن خَلقه , وَتَجَلَّى

للجَبَل فصار دَكاًّ مِن جلالِه , وأنَّ القرآنَ كلامُ الله , وليس بمخلُوقٍ

فَيبِيدُ , ولا صفة لمخلوقٍ فَيَنْفَدُ .

والإيمانُ بالقدَرِ خَيْرِه وشَرِّه , حُلْوِهِ وَمُرِّهِ , وكلُّ ذلك قَد

قّدَّرَهُ اللهُ رَبُّنا , ومقاديرُ الأمورِ بيدِه , ومَصدَرُها عن قضائِه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت