إبن الصلاح
قال الشيخ الإمام الحافظ مفتي الشام تقي الدين أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري الشهرزوري الشافعي المعروف ( بابن الصلاح ) عليه الرحمة: (( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ) )
الحمد لله الهادي من استهداه الواقي من اتقاه الكافي من تحرى رضاه حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا والنبيين وآل كل ما رجا راج مغفرته ورحماه آمين
هذا: وإن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة وأنفع الفنون النافعة يحبه ذكور الرجال وفحولتهم ويعنى به محققو العلماء وكملتهم ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم وسفلتهم . وهو من أكثر العلوم تولجا في فنونها لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها . ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء
( 4 ) ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيما عظيمة جموع طلبته رفيعة مقادير حفاظه وحملته . وكانت علومه بحياتهم حية وأفنان فنونه ببقائهم غضة ومغانيه بأهله آهلة فلم يزالوا في انقراض ولم يزل في اندراس حتى آضت به الحال إلى أن صار أهله إنما هم شرذمة قليلة العدد ضعيفة العدد
لا تغني على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلا ولا تعنى في تقييده بأكثر من كتابته عطلا مطرحين علومه التي بها جل قدره مباعدين معارفه التي بها فخم أمره