للإمام الذهبي
قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، الرُّحلة المحقق، بحر الفوائد، ومعدن الفرائد، عمدة الحفاظ والمحدثين، وعُدة الأئمة المحققين، وآخر المجتهدين، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي، رحمه الله ونفعنا بعلومه وجميعَ المسلمين:
الحديث الصحيح:
هو ما دار على عدل متقن واتصل سنده.
فإن كان مرسلًا ففي الاحتجاج به اختلاف.
وزاد أهل الحديث سلامته من الشذوذ والعلة، وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن كثيرا من العلل يأبونها.
فالمجمع على صحته إذًا المتصل السالم من الشذوذ والعلة، وأن يكون رواته ذوي ضبط وعدالة وعدم تدليس.
فأعلى مراتب المجمع عليه:
§ مالك عن نافع عن ابن عمر،
§ أو منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله،
§ أو الزهري عن سالم عن أبيه،
§ أو أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
ثم بعده:
§ معمر عن همام عن أبي هريرة،
§ أو ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس،
§ أو ابن جريج عن عطاء عن جابر،
وأمثاله.
ثم بعده في المرتبة:
§ الليث وزهير عن أبي الزبير عن جابر،
§ أو سماك عن عكرمة عن ابن عباس،
§ أو أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء،
§ أو العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة،
ونحوُ ذلك من أفراد البخاري أو مسلم.
الحسن:
وفي تحرير معناه اضطراب.
فقال الخطابي رحمه الله: ( هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء ) .
وهذه عبارة ليست على صناعة الحدود والتعريفات، إذ الصحيح ينطبق ذلك عليه أيضًا، لكن مراده مما لم يبلغ درجة الصحيح.
فأقول: الحسن ما ارتقى عن درجة الضعيف، ولم يبلغ درجة الصحة.
وإن شئت قلت: الحسن ما سلم من ضعف الرواة، فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح.
وحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمناه، والحسن ذا رتبة دون تلك المراتب، فجاء الحسن مثلًا في آخر مراتب الصحيح.
وأما الترمذي فهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن.