شيخ الإسلام ابن تيمية
خطبة الكتاب ومنهجه وأبوابه
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له
ونشهد أن لا اله الا الله
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم تسليما أما بعد فقد سأليى من تعينت اجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه منى في بعض المجالس من كلام ( في التوحيد والصفات ) وفى ( الشرع والقدر لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين وكثرة الاضطراب فيهما فانهما مع حاجة كل أحد اليهما ومغ أن أهل النظر والعلم والإدارة والعباد: لابدأن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والاقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة وبالباطل تارات وما يعتري القلوب في ذلك: من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات
فالكلام في باب ( التوحيد والصفات ) هو من باب الخير الدائر بين النفي والإثبات
والكلام في ( الشرع والقدر ) : هو من باب الطلب والإرادة: الدائر بين الارادة والمحبة وبين الكراهة والبغض: نفيا وإثباتا
والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات والتصديق والتكذيب وبين الحب والبغض والحض والمنع حتى إن الفرق بين هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة ومعروف عند أصناف المتكلمين في العلم كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان وكما ذكره المقسمون للكلام من أهل النظر والنحو والبيان فذكروا أن الكلام نوعان: خبر وانشاء والخبر دائر بين النفي والإثبات وألإنشاء أمر أو نهي أو إباحة