صلى الله عليه وسلم
بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
أما بعد:
إن متن عمدة الأحكام للحافظ عبدالغني المقدسي ـ رحمه الله تعالى ـ يعتبر من متون أحاديث الأحكام المعتمد عليها عند أهل العلم المتقدمين والمعاصرين، وذلك أنه متن مختصر موجز، قد اقتصر فيه مؤلفه على أعلى أنواع الصحيح، وهو ما اتفق عليه الشيخان: البخاريُّ ومسلمٌ، يضاف إلى ذلك، أن هذا المتن ـ على إيجازه واختصاره وصحته ـ احتوى على أصول أبواب علم الفقه .
وهذه المميزات، هي التي جعلت الزركشيَّ ـ رحمه الله ـ يقول عن هذا المتن:"وقد طار في الخافِقَيْن ذكره، وذاع بين الأئمة نشرُه، واعتنى الناس بحفظه وتَفَهُّمِهِ، وأكبوا على تعليمه وتَعَلُّمه، لا جرم اعتنى الأئمة بشرحه، وانتدبوا لابرازِ معانيه عن سهامِ قَدْحِه".
ولرغبتي في خدمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد بذلت قصارى جهدي، في مراجعة هذه النسخة، لأُخرجها في أجمل صورة وأبهى حلة، فعرضتها وقابلتها على عدد من النسخ، ثم قمت بتصحيح العبارات التي تحتاج لتصحيح وتعديل، ورجعت إلى شروح هذا المتن المبارك لأَضْبِطَ وأُشَكِّل كل كلمة تحتاج لضبط وتشكيل، فاجتهدت في ذلك غاية الاجتهاد، لعل الله أن يتقبل هذا العمل فينفعني فيه في يوم التناد، ومع كل ذلك الجهد المبذول، إلا أني أعترف أن هذا العمل لا بد أن يعتريه نقص وقصور، كما هي طبيعة العمل البشري .
وأنبه إلى أني لم أُشِر إلى ما هو مثبت في كل نسخة، طلبا لاختصار صفحات الكتاب، فإن همم الحفاظ تضعف مع كثرة عددها، كما أن المقصد هو نص الحديث .
واللهَ أسألُ أن يبارك في هذه النسخة وأن ينفع فيها، وأن يجعل نيتي في هذا العمل خالصةً لوجهِهِ لا شريكَ لَهُ فيها، وأن يغفرَ لكلِّ من أعانني على مراجعتها وتصحيحها وتشكيلها ونشر كل حرف كتبته فيها .
والله أعلى وأعلم