فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 2899

ِنخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

الحافظ ابن حجر العسقلاني

قال الإمام الحافظ: أحمد ابن علي بن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-:

الحَمْد لله الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَالِمًا قَديرًا، وصلَّى الله على سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أرْسَلَهُ إلى النَّاس كافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وعلى آلِ مُحَمَّدٍ وصَحْبهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أما بعد:

فإنَّ التَّصَانِيفَ في اصْطلاحِ أهْلِ الحَدِيثِ قَدْ كَثُرَتْ، وبُسِطَتْ وَاخْتُصِرَتْ، فَسَأَلَنِي بعْضُ الإِخْوَانِ أن أُلخِّصَ لَهَ المهمَّ مِنْ ذلِكَ، فَأَجَبْتُهُ إلَى سُؤَالِهِ رَجَاءَ الانْدِرَاجِ فِي تِلْكَ المَسَالِكِ فأقولُ:

الخَبَرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ:

1-طُرُقٌ بلا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ. 2- أَوْ مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوْقَ الاثْنَيْنِ.

3-أوْ بِهِمَا. 4- أَوْ بِوَاحِدٍ.

فالأَوَّلُ: المُتَوَاتِرُ المُفيدُ لِلْعِلْمِ الْيَقِينيّ بِشُرُوطِهِ.

والثَّانِي: المَشْهُورُ وَهُوَ الْمُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْيٍ.

والثَّالِثُ: الْعَزِيزُ، وَلَيْسَ شَرْطًا لِلصَّحِيحِ، خِلافًا لِمَنْ زَعَمَهُ.

والرَّابِعُ: الغَرِيبُ.

وَكُلُّها -سِوَى الأوَّلِ- آحَادٌ، وفيها الْمَقْبُولُ والْمَرْدُودُ، لِتَوَقُّفِ الاسْتدْلالِ بها على البَحْث عنْ أَحْوالِ رُوَاتِها، دُونَ الأوَّل، وَقَدْ يَقَع فيها مَا يُفيدُ العِلمَ النَّظَرِيَّ بالقرائنِ على الْمُخْتَار.

ثم الغرابة: إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَصْلِ السَّنَدِ، أَوْ لا.

فالأَوَّلُ: الفَرْدُ المُطْلَقُ.

والثاني: الْفَرْدُ النّسْبِيُّ، ويَقِلُّ إطْلاقُ الفَرْدِيّةِ عَليهِ.

وَخَبَرُ الآحَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ تَامِّ الضَّبْطِ، متَّصِلَ السَّنَدِ، غيرَ مُعَلَّلٍ وَلا شَاذٍّ: هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِه.

وتَتَفَاوتُ رُتبُهُ بِتَفَاوُتِ هذِهِ الأوْصَافِ.

وَمِنْ ثمَّ قُدِّمَ صَحِيحُ البُخَارِيّ، ثُمَّ مُسْلمٍ، ثُمَّ شَرْطُهُمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت