واذا كان كذلك: فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب اثباته له من صفات الكمال وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال ولا بد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره فيؤمن من يخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئه ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه: من القول والعمل ويؤمن بشرعه وقدره إيمانا خاليا من الزلل
وهذا يتضمن ( التوحيد في عبادته ) وحده لا شريك له: وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل و الأول يتضمن ( التوحيد في العلم والقول ) كما دل على ذلك سورة { قل هو الله أحد } ودل على الآخر سورة: { قل يا أيها الكافرون } وهما سورتا الاخلاص وبهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك
فأما الأول وهو ( التوحيد في الصفات ) فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله: نفيا واثباتا فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفي عنه ما نفاه عن نفسه
وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأتمها إثبات ما أثبته من الصفات من غير بكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل
وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد: لا في أمائه ولا في آياته فان الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } وقال تعالى: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم } الآية
فطريقهم تتضمن اثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات: اثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ففي قوله { ليس كمثله شيء } : رد للبشبيه والتمثيل وقوله: { وهو السميع البصير } : رد للالحاد والتعطيل