فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 2899

وكذلك الوحي النازل على الأنبياء يعلمهم ما لم يكونوا يعلمون لا يأتيهم بما يعلمون خلافه قال تعالى ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا انفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما

الوجه الثاني أن يقال إمكان التكلم معلوم بأدنى نظر العقل فإنه إذا عرف أنه حي عليم قدير علم أنه يمكن أن يكون متكلما فإن الكلام من الصفات المشروطه بالحياة والصفات المشروطة بالحياة إنما تمتنع عليه سبحانه ما يمتنع منها كالنوم والأكل والشرب لتضمنها نقصا ينزه عنه وليس في الكلام نقص بل سنبين إن شاء الله أنه من صفات الكمال ونبين ما يستحيل إتصافه به فهذا تقرير ما ذكره ويمكن أن يسلك في ذلك طريقا أعم مما ذكره فإنه استدل بالأمر والنهي خاصة والتحقيق أن الخبر يدل أيضا على أنه متكلم كما أن الأمر يدل على ذلك والرسل يبلغون عنه تارة والأمر والنهى وتارة الخبر إما عن نفسه وإما عن مخلوقاته فيبلغون خبره عن نفسه بأسمائه وصفاته وخبره عن مخلوقاته بالقصص كما يبلغون الخبر عن ملائكته وأنبيائه ومن تقدم من الأمم المؤمنين والمكذبين ويبلغون خبره عما يكون في القيامة من الثواب والعقاب والوعد والوعيد بل ما تبلغه الرسل من خبره أكثر مما تبلغه من أمره والخبر في القرآن أكثر من الأمر وإذا قيل لا معنى لكونه متكلما إلا أنه مخبر منبئ والتحقيق أن يقال لزم من كونه آمرا ناهيا أن يكون متكلما ويلزم من كونه مخبرا منبئا أن يكون متكلما

وأما قول القائل لا معنى لكونه متكلما إلا أنه آمر ناه وإنه مخبر ففيه نظر فإن المتكلم يكون تارة آمرا وتارة مخبرا وهو في حالة كونه مخبرا متكلم وإن لم يكن آمرا وفي حال آمرا متكلم وإن لم يكن مخبرا سواء قدر إمكان انفكاك أحدهما عن الآخر أو قدر تلازمهما في حق بعض المتكلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت