فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 2899

وللناس في إثبات كونه سميعا بصيرا طرق أحدها السمع كما ذكره وهو ما في الكتاب والسنة من وصفه بأنه سميع بصير ولا يجوز أن يراد بذلك مجرد العلم بما يسمع ويرى لأن الله فرق بين العلم وبين السمع والبصر وفرق بين السمع والبصر وهو لا يفرق بين علم وعلم لتنوع المعلومات قال تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وفي موضع آخر إنه سميع عليم قال تعالى وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ذكر سمعه لأقوالهم وعلمه ليتناول باطن أحوالهم وقال لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى وفي السنن عن النبي ص - أنه قرأ على المنبر إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ووضع إبهامه على أذنه وسبابته على عينه ولا ريب أن مقصوده بذلك تحقيق الصفة لا تمثيل الخالق بالمخلوق فلو كان السمع والبصر

العلم لم يصح ذلك

الطريق الثاني إنه لو لم يتصف بالسمع والبصر لاتصف بضد ذلك وهو العمى والصمم كما قالوا مثل ذلك في الكلام وذلك لأن المصحح لكون الشيء سميعا بصيرا متكلما هو الحياة فإذا انتفت الحياة امتنع إتصاف المتصف بذلك فالجمادات لا توصف بذلك لانتفاء الحياة فيها وإذا كان المصحح هو الحياة كان الحي قابلا لذلك فإن لم يتصف به لزم اتصافه بأضداده بناء على أن القابل للضدين لا يخلو من اتصافه بأحدهما إذ لو جاز خلو الموصوف عن جميع الصفات المتضادات لزم وجود عين لا صفة لها وهو وجود جوهر بلا عرض يقوم به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت