فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 2899

تأمل كلام أبي العالية هذا ما أجله، وأعرف زمانه الذي يحذر فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام، وتفسير الإسلام بالسنة، وخوفه على أعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن السنة والكتاب، يتبين لك معنى قوله تعالى: { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ } البقرة: 131 وقوله: { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } البقرة: 132 وقوله تعالى: { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } البقرة: 130 وأشباه هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول والناس عنها في غفلة، وبمعرفته تبين معنى الأحاديث في هذا الباب وأمثالها، وأما الإنسان الذي يقرأها وأشباهها وهو مطمئن أنها لا تناله ويظنها في قوم كانوا أمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: (هذا سبيل الله ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ، ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } » الأنعام: 153 رواه أحمد والنسائي .

باب ما جاء في غربة الإسلام وفضل الغرباء ...

وقول الله تعالى: { فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } هود: 116 الآية وعن أبي هريرة مرفوعا: « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء » رواه مسلم ورواه أحمد من حديث ابن مسعود فيه: « من الغرباء؟ قال: (النزاع من القبائل والذين يصلحون إذا فسد الناس » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت