فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقل له: بين لي هذا الذي فرض عليك وهو إخلاص العبادة لله وحده وهو حقه عليك ، فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبينها له بقولك: قال الله تعالى: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } [ الأعراف: 55 ] ، فإذا أعلمته بهذا ، فقل له هل علمت هذا عبادة الله ؟ فلا بد أن يقول: نعم . والدعاء مخ العبادة .
فقل له: إذا أقررت أنها عبادة ودعوت الله ليلا ونهارا خوفا وطمعا ثم دعوت في تلك الحاجة نبيا أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره ؟ فلا بد أن يقول: نعم .
فقل له: فإذا عملت بقول الله تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر: 2 ] ، وأطعت الله ونحرت له هل هذا عبادة ؟ فلا بد أن يقول: نعم .
فقل له: فإن نحرت لمخلوق نبي أو جني أو غيرهما هل أشركت في هذه العبادة غير الله ؟ فلا بد أن يقر ويقول: نعم .
وقل له أيضا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن ، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك ؟ فلا بد أن يقول: نعم .
فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح ، والالتجاء ونحو ذلك ؟ وإلا فهم مقرون أنهم عبيده وتحت قهره ، وأن الله هو الذي يدبر الأمر ولكن دعوهم والتجأوا إليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدا .
الفصل التاسع
الفرق بين الشفاعة الشرعية والشركية
فإن قال: أتنكر شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتتبرأ منها ؟ فقل: لا أنكرها ، ولا أتبرأ منها ، بل هو - صلى الله عليه وسلم - الشافع المشفع وأرجو شفاعته ، ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } [ الزمر: 44 ] ، ولا تكون إلا من بعد إذن الله ، كما قال - عز وجل -: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } [ البقرة: 255 ] .