فالجواب أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل ، قال الله تعالى: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } { اللَّهُ الصَّمَدُ } [ الإخلاص: 1 ، 2 ] ، والأحد الذي لا نظير له ، والصمد المقصود في الحوائج ، فمن جحد هذا فقد كفر ، ولو لِم يجحد السورة . وقال الله تعالى: { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ } [ المؤمنون: 91 ] ، ففرق بين النوعين ، وجعل كلا منهما كفرا مستقلا ، وقال تعالى: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ الأنعام: 10 . ] ، ففرق بين كفرين .
والدليل على هذا أيضا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلا صالحا لم يجعلوه ابن الله ، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك . وكذلك أيضا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في ( باب حكم المرتد ) أن المسلم إذا زعم أن لله ولدا فهو مرتد ، ويفرقون بين النوعين ، وهذا في غاية الوضوح .
وإن قال: { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ يونس: 62 ] ، فقل هذا هو الحق ، ولكن لا يعبدون .
ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع الله وشركهم معه ، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم والإقرار بكرامتهم .
ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال ودين الله وسط بين طرفين ، وهدى بين ضلالتين ، وحق بين باطلين .
الفصل الحادي عشر
إثبات أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا ( بأمرين )
فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا ( الاعتقاد ) هو الشرك الذي نزل فيه القرآن وقاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس عليه ، فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين: