ولنختم الكلام إن شاء الله تعالى بمسألة عظيمة مهمة تفهم مما تقدم ، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما . فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما ، وهذا يغلط فيه كثير من الناس ، ويقولون هذا حق ، ونحن نفهم هذا ونشهد أنه الحق ، ولكنا لا نقدر أن نفعله ، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم ، أو غير ذلك من الأعذار ، ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار قال تعالى: { اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } [ التوبة: 9 ] ، وغير ذلك من الآيات كقوله: { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } [ البقرة: 146 ] ، فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه أو لا يعتقده بقلبه فهو منافق ، وهو شر من الكافر الخالص { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } [ النساء: 145 ] . وهذه المسألة مسألة كبيرة طويلة تتبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقص