ومن ذلك قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] ، وقوله تعالى: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } [ تبارك: 16 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «"ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك » (1) ، « وقال للجارية: أين الله ؟ قالت: في السماء . قال: أعتقها فإنها مؤمنة » رواه مسلم ، ومالك بن أنس ، وغيرهما من الأئمة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين: «"كم إلها تعبد ؟ قال سبعة ، ستة في الأرض وواحدا في السماء . قال من لرغبتك ورهبتك ؟ قال الذي في السماء ، قال فاترك الستة واعبد الذي في السماء ، وأنا أعلمك دعوتين ، فأسلم ، وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول:"اللهم ألهمني رشدي ، وقني شر نفسي » (2) ."
(1) رواه أبو داود في « سننه » رقم ( 3892 ) وفي سنده زيادة بن محمد الأنصاري . قال الحافظ بن حجر في « التقريب » منكر الحديث .
(2) رواه الترمذي في باب « جامع الدعوات » ، عن عمران بن حصين ، وقال: هذا حديث غريب ، وقد روي هذا الحديث عن عمران أيضا من غير هذا الوجه.
وفيما نقل من علامات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الكتب المتقدمة: أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء . وروى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «"إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا . . . » . وذكر الخبر إلى قوله: «"وفوق ذلك العرش ، والله سبحانه فوق ذلك » (1) ، فهذا وما أشبههه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله ، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله ، ولا تشبيهه ولا تمثيله .
سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقيل: يا أبا عبد الله { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] ، كيف استوى ؟ فقال: الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . ثم أمر بالرجل فأخرج .