فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذا تقدير يومي والذي قبله تقدير حولي والذي قبله تقدير عمري عند تعلق النفس به والذي قبله كذلك عند أول تخليقه وكونه مضغة والذي قبله تقدير سابق على وجوده لكن بعد خلق السموات والأرض ( والذي قبله تقدير سابق على على خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكل واحد من هذه التقادير كالتفصيل من التقدير السابق وفي ذلك دليل على كمال علم الرب وقدرته وحكمته وزيادة تعريفة للملائكة وعباده المؤمنين بنفسه وأسمائه ثم قال فاتفقت هذه الأحاديث ونظائرها على أن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب الاتكال عليه بل يوجب الجد والاجتهاد ولهذا لما سمع بعض الصحابة ذلك قال ما كنت بأشد اجتهادًا مني الآن وقال أبو عثمان النهدي لسلمان لأنا بأول الأمر أشد فرحًا مني بآخره وذلك لأنه إذا كان قد سبق له من الله سابقة وهيأه ويسره للوصول إليها كان فرحه بالسابقة التي سبقت له من الله أعظم من فرحه بالأسباب التي تأتي بها ، وعن الوليد بن عبادة قال دخلت على أبي وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت يا أبتاه أوصني واجتهد لي فقال أجلسوني فلما أجلسوه قال: بني إنك لن تجد طعم الإيمان ولن تبلغ الحقيقة العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، قلت يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره ؟ قال تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول ما خلق الله القلم قال اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ، يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار ، رواه أحمد .
وعن أبي خزامة عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها وداواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئًا ؟ قال: لا هي من قدر الله . رواه أحمد والترمذي وحسنه .