فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 2899

فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله فيكون مخلوقا كما اذا أريد بالجة نفس العرش أو نفس السموات وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى كما اذا اريد بالجهة ما فوق العالم

ومعلوم انه ليس في النص اثبات لفظ الجهة ولا نفيه كما فيه اثبات العلو والاستواء والفوقية والعروج اليه ونحو ذلك وقد علم أن ما ثم موجود الا الخالق والمخلوق والخالق مباين للمخلوق - سبحانه وتعالى - ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذابه شيء من مخلوقاته

فيقال لمن نفى الجهة: أتريد بالجهة انها شيء موجود مخلوق ؟ فالله ليس داخلا في المخلوقات أم تريد بالجهة ما وراء العالم ؟ فلا ريب أن الله فوق العلم مباين للمخلوقات

وكذلك يقال لمن قال الله في جهة: أتريد بذلك أن الله فوق العالم ؟ أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات ؟ فان أردت الأول فهو حق وان أردت الثاني فهو باطل

وكذلك لفظ التحيز: ان أراد به أن الله تحوزه المخلوقات فالله أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السموات والأرض وقد قال الله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ ] وفي حديث آخر: [ وإنه ليدحوها كما يدحو الصبيان بالكرة ] وفي حديث ابن عباس: [ ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا كمحردلة في يد أحدكم ]

وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات: أى مباين لها منفصل عنها ليس حالا فيها: فهو سبحانه كما قال أئمة السنة: فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه

القاعدة الثالثة: في ظاهر النصوص

إذا قال القائل: ظاهر المنصوص مراد أو ظاهرها ليس بمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت