فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 2899

وذلك أن المعتزلة ونحوهم من نفاة الصفات يقولون: كل من أثبت لله صفة قديمة فهو مشبه ممثل فمن قال إن الله علما قديما أو قدرة قديمة كان عندهم مشبها ممثلا لأن القديم عند جمهورهم هو أخص وصف الإله فمن أثبت له صفة قديمة فقد أثبت لله مثلا قديما ويسمونه ممثلا بهذا الإعتبار ومثبتة الصفات لا يوافقونهم على هذا بل يقولون: أخص وصفه لا يتصف به غيره مثل كونه رب العالمين وانه بكل شيء عليم وانه على كل شيء قدير وأنه إله واحد ونحو ذلك والصفة لا توصف ب شيء من ذلك

ثم من هؤلاء الصفاتية من لا يقول في الصفات إنها قديمة بل يقول: الرب بصفاته قديم

ومنهم من يقول ك هو قديم وصفته قديمة ولا يقول: هو وصفاته قديمان

ومنهم من يقول: هو وصفاته قديمان ولكن يقول: ذلك لا يقتضي مشاركة الصفة له في شيء من خصائصه فان القدم ليس من خصائص الذات المجردة بل من خصائص الذات الموصوفة بصفات والافالذات المجردة لا وجود لها عندهم فضلا عن أن تختص بالقدم

وقد يقولون: الذات متصفة بالقدم والصفات متصفة بالقدم وليست الصفات ألها ولا ربا كما أن النبي محدث ووصفاته محدثة وليست صفاته نبيا فهؤلاء إذا أطلقوا على الصفاتية اسم التشبيه والتمثيل: كان هذا بحسب اعتقادهم الذي ينازعهم فيه أولئك ثم تقول لهم أولئك: هب أن هذا المعنى قد يسمى في اصطلاح بعض الناس تشبيها فهذا المعنى لم ينفعه عقل والسمع وإنما الواجب نفي ما نفته الأدلة الشرعية والعقلية

والقرآن قد نفى مسمى المثل والكفء والند ونحو ذلك

ولكن يقولون الصفة في لغة العرب ليست مثل الموصوف ولا كفؤه ولا نده فلا يدخل في النص

وأما العقل: فلم ينف مسمى التشبيه في اصطلاح المعتزلة

وكذلك أيضا يقولون: إن الصفات لا تقوم إلا بجسم متحيز والأجسام متماثلة فلو قامت به الصفات للزم أن يكون مماثلا لسائر الأجسام وهذا هو التشبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت