فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 2899

أحدها ) أن وصف الله تعالى بهذه النقائص بهذه النقائص والآفات أظهر فسادا في العقل والدين من نفي التحيز والتجسيم فإن هذا فيه من الإشتباه والنزاع والخفاء ما ليس في ذلك وكفر صاحب ذلك معلوم بالضرورة من دين الإسلام والدليل معرف للمدلول ومبين له فلا يجوز أن يستدل على الأظهر الأبين بالأخفى كما لا يفعل مثل ذلك في الحدود

( الوجه الثاني ) أن هؤلاء الذين يصفونه بهذه الصفات: يمكنهم أن يقولوا نحن لا نقول بالتجسيم والتحيز كما يقوله من يثبت الصفات وينفي التجسيم فيصر نزاعهم مثل نزاع مثبتة الكلام وصفات ا لكمال فيصر كلام من وصف الله بصفات الكمال وصفات النقص واحدا ويبقى رد النفاة على الطائفتين بطريق واحد وهذا في غاية الفساد

الثالث ) أن هؤلاء ينفون صفات الكمال بمثل هذه الطريقة واتصافه بصفات الكمال واجب ثابت بالعقل والسمع فيكون ذلك دليلا على فساد هذه الطريقة

( الرابع ) أن سالكي هذه الطريقة متناقضون فكل من أثبت شيئا منهم ألزمه الآخر بما يوافقه فيه من الإثبات كما أن كل من شيئا منهم الزمه الآخر بما يوافقه فيه من النفي

فمثبته الصفات - كالحياة والعلم والقدر والكلام والسمع والبصر - إذا قالت لخمكن النفاة كالمعتزلة: هذا تجسيم لأن هذه الصفات أعراض والعرض لا يقوم إلا بالجسم أو لأنا لا نعرف موصوفا بالصفات إلا جسما

قالت لهم المثبتة: وأنتم قد قلتم: انه حي عليم قدير وقاتم: ليس بجسم وأنتم لا تعلمون موجودا حيا عالما قادرا إلا جسما فقد على خلاف ما علتم فذلك نحن وقالوا لهم: أنتم أثبتم حيات عالما قادرا بلا حياة ولا علم ولا قدرة وهذا تناقض يعلم بضرورة العقل ثم هؤلاء المثبتون إذا قالوا لمن أثبت أنه رضي ويغضب ويحب ويبغض أو من وصفه بالاستواء والنزول والإتيان والمجيء أو بالوجه اليد ونحو ذلك إذا قالوا: هذا يقتضي التجسيم لأنا لا نعرف ما يوصف بذلك إلا ما هو جسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت