أن المشركين الذين بعث الله الرسل إليهم مقرون أن الله خالقهم (ولئن سألتهم: من خلقهم ليقولن الله) 43:87، (ولئن سالتهم: من خلق السموات والأرض؟ ليقولن: خلقهن العزيز العليم) 43:9 وأنه الرازق الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وأنه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وأنه الذي يملك السمع والأبصار والأفئدة، (قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار والأفئدة ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون: الله فقل أفلا تتقون) (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله. قل أفلا تذكرون؟ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون لله، قل أفلا تتقون؟ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله، قل فأنى تسحرون) 23:84-98 وهذا فرعون مع غلوه في كفره ودعواه أقبح دعوى ونطقه بالكلمة الشنعاء، يقول الله في حقه حاكيا عن موسى عليه السلام (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر) 17:102 وقال إبليس (إني أخاف الله رب العالمين) 59:16 وقال (رب بما أغويتني) 17:39 وقال (رب فأنظرني) 15:36 وكل مشرك مقر بأن الله خالقه وخالق السموات والأرض وربهن ورب ما فيهما ورازقهم، ولهذا احتج عليهم الرسل بقولهم (أفمن يخلق كمن لا يخلق) 16:17 وبقولهم ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) 22:73 والمشركون مقرون بذلك لا ينكرونه.
الأصل الخامس
أن العبادة أقصى باب الخضوع والتذلل، ولم تستعمل إلا في الخضوع لله. لأنه مولى أعظم النعم. وكان لذلك حقيقا بأقصى غاية الخضوع، كما في (الكشاف) .
ثم إن رأس العبادة وأساسها التوحيد لله التوحيد الذي تفيده كلمته التي إليها دعت جميع الرسل، وهي قول (لا إله إلا الله) والمراد اعتقاد معناها والعمل بمقتضاها لا مجرد قولها باللسان.