فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2899

وكل قوم لهم رجل ينادونه. فأهل العراق والهند يدعون عبد القادر الجيلاني. وأهل التهائم لهم في كل بلد ميت يهتفون باسمه، يقولون:"يا زيلعي، يا ابن العجيل". وأهل مكة وأهل الطائف:"يا ابن العباس". وأهل مصر:"يا رفاعي، يا بدوي، والسادة البكرية". وأهل الجبال:"يا أبا طير". وأهل اليمن:"يا ابن علوان".

وفي كل قرية أموات يهتفون بهم وينادونهم ويرجونهم لجلب الخير و دفع الضر. وهذه هو بعينه فعل المشركين في الأصنام، كما قلنا في الأبيات النجدية:

أعادوا بها معنى سواعا ومثله يغوث وود، بئس ذلك من ود

وقد هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد

وكم نحروا من سوحها من نحيرة أهلت لغير الله جهرا على عمد

وكم طائف حول القبور مقبلا ويستلم الأركان منهن باليد

فإن قال: إنما نحرت لله وذكرت اسم الله عليه. فقل له: إن كان النحر لله فلأي شيء قربت ما تنحره من باب مشهد من تفضله وتعتقد فيه؟ هل أردت بذلك تعظيمه؟ إن قال: نعم! فقل له: هذه النحر لغير الله بل أشركت مع الله تعالى غيره، وإن لم ترد تعظيمه، فهل أردت توسيخ باب المشهد وتنجيس الداخلين إليه؟ أنت تعلم يقينا أنك ما أردت ذلك أصلا، ولا أردت إلا الأول، ولا خرجت من بيتك إلا قصدا له. ثم كذلك دعاؤهم له.

فهذا الذي عليه هؤلاء شرك بلا ريب.

وقد يعتقدون في بعض فسقة الأحياء، وينادونه في الشدة والرخاء، وهو عاكف على القبائح والفضائح، ولا يحضر حيث أمر الله عباده المؤمنين بالحضور هناك، ولا يحضر جمعة ولا جماعة ولا يعود مريضا ولا يشيع جنازة، ولا يكتسب حلالا، ويضم إلى ذلك دعوى التوكل وعلم الغيب، ويجلب إليه إبليس جماعة قد عشش في قلوبهم وباض فيها وفرخ، يصدقون بهتانه ويعظمون شأنه ويجعلون هذا ندا لرب العالمين ومثلا.

فيا للعقول أين ذهبت؟ ويا للشرائع كيف جهلت؟ (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) [7:154]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت