فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 2899

فإن قلتَ: إن الناذر قد يدرك النفع ودفع الضرر بسبب إخراجه للنذر وبذله! قلتُ: كذلك الأصنام، قد يدرك منها ما هو أبلغ من هذا، وهو الخطاب من جوفها والإخبار ببعض ما يكتمه الإنسان. فإن كان هذا دليلا على حقية القبور وصحة الاعتقاد فيها فليكن دليلا على حقية الأصنام. وهذا هدم للإسلام وتشييد لأركان الأصنام.

والتحقيق أن لإبليس وجنوده من الجن والإنس أعظم العناية في إضلال العباد وقد مكن الله إبليس من الدخول في الأبدان والوسوسة في الصدور والتقام القلب بخرطومه. وكذلك يدخل أجواف الأصنام ويلقي الكلام في أسماع الأقوام. ومثله يصنعه في عقائد القبوريين. فإن الله تعالى قد أذن له أن يجلب بخيله ورجله على بني آدم وأن يشاركهم في الأموال والأولاد. وثبت في الأحاديث الصحيحة"أن الشيطان يسترق السمع بالأمر الذي يحدثه الله، فيلقيه إلى الكهان ـ وهم الذين يخبرون بالمغيبات ويزيدون فيما يلقيه الشيطان من عند أنفسهم مائة كذبة. ويقصد شياطين الجن شياطين الإنس من سدنة القبور وغيرهم فيقولون: إن الولي فعل وفعل، يرغبونهم فيه ويحذرونهم منه. وترى العامة ملوك الأقطار وولاة الأمصار معززين لذلك ويولون العمال لقبض النذور وقد يتولاها من يحسنون فيه الظن من عالم أو قاض أو مفت أو شيخ صوفي، فيتم التدليس لإبليس وتقر عينه بهذا التلبيس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت