فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 2899

وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر به في كتابه وتواتر عن رسوله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه على خلقه وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله: ( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) . وليس معنى قوله وهو معكم أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجبه اللغة وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته . وكل هذا الكلام الذي ذكره الله - من أنه فوق العرش وأنه معنا - حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف

[ يستحسن الرجوع إلى أقوال المعلق الأخرى فقال مثلا في حاشيته على"الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه":

[ وتحريف الكلام: أن نجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين ]

فكلمة"فوق"هنا يمكن حملها لغة على معناها الحسي ( أي الجهة ) وذلك غير لائق بحق الله تعالى ومخالف للآية المحكمة { ليس كمثله شيئ } وبذلك يصبح من المتشابه

ويمكن حملها بأنها لبيان الفوقية المعنوية وهذا ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة

فالمسلك الصواب هو الإمساك عن التكلف في تأويل المتشابه بل يجب رده إلى المحكم بأن الله { ليس كمثله شيء } فبالتالي لا يوصف بصفات الجسام من جهة أو غيرها

مشروع المحدث ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت