ثم عليه فتوكَّل واكتف ... من يك ربي حسبه فقد كفي
وللسان احفظ ولا تكلَّم ... إلا بخير أو فصمتًا الزم
وخشية الله فلازم وانته ... عما نهاك وامتثل لأمره
تالله لو علمت ما وراءكا ... لما ضحكت ولأكثرت البكا
قد حُفَّت الجنان بالمكاره ... والنار بالذي النفوس تشتهي
مع كون كل منهما إلينا ... مع كون كل منهما إلينا
وإن من علامة القيامه ... إضاعة الأمة للأمانه
إياك والسمعة والريا ولا ... تعجب وللنفس فجاهد عاجلا
وإن عمِلْتَ سيِّئًا فاستغفر ... وتب إلى الله بدارًا يغفر
وبادرن بالتوبة النصوح ... قبل احتضار وانتزاع الروح
لا تحتقر شيئًا من المآثم ... وإنما الأعمال بالخواتم
ومَنْ لقاء الله قد أحبَّا ... كان له الله أشدَّ حُبَّا
وعكسه الكاره فالله اسأل ... رحمته فضلًا ولا تتِّكل
والموت فاذكره وما وراءه ... فمنه ما لأحد براءه
وإنه للفيصل الذي به ... ينكشف الحال فلا يشتبه
ويعلم العبد الذي عليه ... يقدم مع ما صائر إليه
يتبعه أهل ومال وعمل ... فيرجع اثنان ويبقى العمل
يليه الامتحان في القبور ... وبرزخ دام لنفخ الصُّور
فالقبر روضة من الجنان ... أو حفرة من حفر النيران
إن يك خيرًا فالذي من بعده ... أفضل عند ربنا لعبده
وإن يك شرًّا فما بعد أشد ... ويل لعبد عن سبيل الله صد
والنفخ في الصور ثلاثًا أولا ... لفزع والنفخ للصعق تلا
وانشقَّت السماء ثم انكدرت ... نجومها والنيران كوِّرت
وتنسف الجبال والبحار ... تسجر ثم تهمل العشار
وارتجت الأرضون ثم زلزلت ... بما عليها وبغير بُدِّلت
وعن رضيع مرضع قد ذهلت ... وتسقط الحامل ما قد حملت
وكل مخلوق عليها قد فني ... لم يبق غير الصمد المهيمن
والنفخة الأخرى إلى النشور ... لبعث الأموات من القبور
غرلًا حفاة مثل خلق أول ... أعادهم مبدؤهم وهو العلي
ثم يساقون لنحو المحشر ... خلفهم النيران ذات الشرر
فيوقفون شاخصي الأبصار ... منتظري فصل قضا الجبَّار