فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 2899

لَكِنْ إِذَا كَانَ الِاعْتِمَادِ عَلَى حِفْظِ الشَّيْخِ الرَّاوِي, فَيَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنْ اِخْتِلَاطِهِ إِذَا طَعَنَ فِي السِّنِّ وأما إذا كان الاعتماد على حفظ غيره وخطه وضبطه، فههنا كلما كان السن عاليًا كان الناس أرغب في السماع عليه كما اتفق لشيخنا أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار، فإنه جاوز المائة محققًا، سمع على الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة صحيح البخاري، واسمه في سنة ثلاثين وسبع ومائة، وكان شيخًا كبيرًا عاميًا، لا يضبط شيئًا ولا يتعقل كثيرًا من المعاني الظاهرة، ومع هذا تداعى الناس إلى السماع منه عند تفرده عن الزبيدي، فسمع منه نحو من مائة ألف أو يزيدون

قال: وينبغي أن يكون المحدث جميل الأخلاق حسن الطريقة، صحيح النية فإن عزبت نيته عن الخير فليسمع، فإن العلم يرشد إليه، قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله

وقالوا: لا ينبغي أن يحدث بحضرة من هو أولى سنًا أو سماع بل كره بعضهم التحديث، لمن في البلد أحق منه وينبغي له أن يدل عليه ويرشد إليه فإن الدين النصيحة

قالوا: لا ينبغي عقد مجلس التحديث، وليكن المسمع على أكمل الهيئات، كما كان مالك رحمه الله: إذا حضر مجلس التحديث، توضأ، وربما اغتسل، وتطيب، ولبس أحسن ثيابه، وعلاه الوقار والهيبة، وتمكن في جلوسه، وزَبرَ من يرفع صوته

وينبغي افتتاح ذلك بقراءة شيء من القرآن، تبركًا وتيمنًا بتلاوته، ثم بعده التحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

وليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء، فصيح العبارة، وكلما مر بذكر النبي قال: صلى الله عليه وسلم قال الخطيب: ويرفع صوته بذلك، وإذا مر بصحابي ترضى عنه وحسن أن يثني على شيخه، كما كان عطاء يقول: حدثني الحبر البحر ابن عباس وكان وكيع يقول: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث وينبغي أن لا يذكر أحدًا بلقب يكرهه، فأما لقب يتميز به فلا بأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت