فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اعلم: أن طرق نقل الحديث وتحمله على أنواع متعددة ولنقدم على بيانها بيان الأمور:
أحدها: يصح التحمل قبل وجود الأهلية فتقبل رواية من تحمل قبل الإسلام وروى بعده . وكذلك رواية من سمع قبل البلوغ وروى بعده
ومنع من ذلك قوم فأخطأوا لأن الناس قبلوا رواية أحداث الصحابة كالحسن بن علي وابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وأشباههم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وما بعده . ولم يزالوا قديما وحديثا يحضرون الصبيان مجالس التحديث والسماع ويعتدون بروايتهم لذلك والله أعلم
الثاني: قال ( أبو عبد الله الزبيري ) : يستحب كتب الحديث في العشرين لأنها مجتمع العقل . قال: وأحب أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض
وورد عن ( سفيان الثوري ) قال: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة
وقيل لموسى بن إسحاق: كيف لم تكتب عن أبي نعيم ؟ فقال: كان أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا حتى يستكلموا عشرين سنة . وقال ( موسى بن هارون ) : أهل البصرة يكتبون لعشر سنين . وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين والله أعلم
قلت: وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يبكر بإسماع الصغير في أول زمان يصح فيه بسماعه . وأما الاشتغال بكتبه الحديث وتحصيله وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك ويستعد له . وذلك يختلف باختلاف الأشخاص وليس ينحصر في سن مخصوص كما سبق ذكره آنفا عن قوم والله أعلم
الثالث: اختلفوا في أول زمان يصح فيه سماع الصغير
فروينا عن موسى بن هارون الحمال - أحد الحفاظ النقاد - أنه سئل: متى يسمع الصبي الحديث ؟ فقال: إذا فرق بين البقرة والدابة وفي رواية بين البقرة والحمار
وعن ( أحمد بن حنبل ) رضي الله عنه أنه سئل: متى يجوز سماع الصبي للحديث ؟ فقال: إذا عقل وضبط . فذكر له عن رجل أنه قال: لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة . فأنكر قوله وقال: بئس القول