فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 2899

وممن جوز ذلك كله ( الخطيب أبو بكر الحافظ ) . وروينا عن ( أبي عبد الله بن منده الحافظ ) أنه قال: أجزت لمن قال لا إله إلا الله . وجوز ( القاضي أبو الطيب الطبري ) أحد الفقهاء المحققين - فيما حكاه عنه الخطيب - الإجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا عند الإجازة . وأجاز ( أبو محمد بن سعيد ) أحد الجلة من شيوخ الأندلس: لكل من دخل قرطبة من طلبة العلم . ووافقه على جواز ذلك منهم ( أبو عبد الله بن عتاب ) رضي الله عنهم . وأنبأني من سأل ( الحازمي أبا بكر ) عن الإجازة العامة هذه فكان من جوابه: أن من أدركه من الحفاظ - نحو ( أبي العلاء الحافظ ) وغيره - كانوا يميلون إلى الجواز والله أعلم

قلت: ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به: أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها . والإجازة في أصلها ضعف وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله والله أعلم

النوع الرابع من أنواع الإجازة: الإجازة للمجهول أو بالمجهول . ويتشبث بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط . وذلك مثل أن يقول ( أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي ) . وفي وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب ثم لا يعين المجاز له منهم . ( 89 ) أو يقول ( أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن ) وهو يروي جماعة من كتب السنن المعروفة بذلك ثم لا يعين

فهذه إجازة فاسدة لا فائدة لها

وليس من هذا القبيل ما إذا أجاز لجماعة مسمين معينين بأنسابهم والمجيز جاهل بأعيانهم غير عارف بهم فهذا غير قادح كما لا يقدح عدم معرفته به إذا حضر شخصه في السماع منه والله أعلم

وإن أجاز للمسلمين المنتسبين في الاستجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم ولم يعرف عددهم ولم يتصفح أسماءهم واحدا فواحدا فينبغي أن يصح ذلك أيضا كما يصح سماع من حضر مجلسه للسماع منه وإن لم يعرفهم أصلا ولم يعرف عددهم ولا تصفح أشخاصهم واحدا واحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت