فهرس الكتاب

الصفحة 2448 من 2899

قلت: ينبغي أن يبنى هذا على أن الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز جملة أو: هي إذن ؟ فإن جعلت في حكم الإخبار لم تصح هذه الإجازة إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه . وإن جعلت إذنا انبنى هذا على الخلاف في تصحيح الإذن في باب الوكالة فيما لم يملكه الآذن الموكل بعد مثل أن يوكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه . وقد أجاز ذلك بعض ( أصحاب الشافعي ) والصحيح بطلان هذه الإجازة . وعلى هذا يتعين على من يريد أن يروي بالإجازة عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته مثلا: أن يبحث حتى يعلم أن ذاك الذي يريد روايته عنه مما سمعه قبل تاريخ هذه الإجازة . وأما إذا قال: أجزت لك ما صح ويصح عندك من مسموعاتي فهذا ليس من هذا القبيل . وقد فعله ( الدارقطني ) وغيره . وجائز أن يروي بذلك عنه ما صح عنده بعد الإجازة أنه سمعه قبل الإجازة . ويجوز ذلك وإن اقتصر على قوله: ( ما صح عندك ) ولم يقل ( وما يصح ) لأن المراد: أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك . فالمعتبر إذا فيه صحة ذلك عنده حالة الرواية . والله أعلم

النوع السابع من أنواع الإجازة: إجازة المجاز . مثل أن يقول الشيخ ( أجزت لك مجازاتي . أو: أجزت لك رواية ما أجيز لي روايته ) فمنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين

والصحيح - والذي عليه العمل - أن ذلك جائز ولا يشبه ذلك ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن الموكل . ووجدت عن ( أبي عمرو السفاقسي الحافظ المغربي ) قال: سمعت ( أبا نعيم الحافظ الأصبهاني ) يقول: الإجازة على الإجازة قوية جائزة

وحكى ( الخطيب الحافظ ) تجويز ذلك عن ( الحافظ الإمام أبي الحسن الدارقطني ) و ( الحافظ أبي العباس ) المعروف بابن عقدة الكوفي وغيرهما . وقد كان الفقيه الزاهد ( نصر بن إبراهيم المقدسي ) يروي بالإجازة عن الإجازة حتى ربما والى في روايته بين إجازات ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت