فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 2899

ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد: فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث: ( إنما الأعمال بالنيات ) وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف المشتهرة والله أعلم

النوع الثاني والثلاثين: معرفة غريب الحديث

وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها

هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلم عامة والخوض فيه ليس بالهين والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي

روينا عن ( الميموني ) قال: سئل ( أحمد بن حنبل ) عن حرف من غريب الحديث فقال: سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بالظن فأخطئ

وبلغنا عن التاريخي ( محمد بن عبد الملك ) قال: حدثني ( أبو قلابة عبد الملك بن محمد ) قال: قلت ( للأصمعي ) يا ( أبا سعيد ) ما معنى قول رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ( ( الجار( 160 ) أحق بسقبه ) ) . فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق

ثم إن غير واحد من العلماء صنفوا في ذلك فأحسنوا . وروينا عن ( الحاكم أبي عبد الله الحافظ ) قال: أول من صنف الغريب في الإسلام ( النضر بن شميل ) . ومنهم من خالفه فقال: أول من صنف فيه ( أبو عبيدة معمر بن المثنى ) . وكتاباهما صغيران

وصنف بعد ذلك ( أبو عبيد القاسم بن سلام ) كتابه المشهور فجمع وأجاد واستقصى فوقع من أهل العلم بموقع جليل وصار قدوة في هذا الشأن

ثم تتبع ( القتيبي ) ما فات أبا عبيد فوضع فيه كتابه المشهور

ثم تتبع ( أبو سليمان الخطابي ) ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه المشهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت