فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكذلك لفظ"البر والتقوى"فحيث أفرد البر دخل فيه امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وكذلك إذا أفردت التقوى . ولهذا يرتب الله على البر وعلى التقوى عند الإطلاق: الثواب المطلق والنجاة المطلقة كما يرتبه على الإيمان .
وتارة يُفسِّر أعمال البر بما يتناول أفعال الخير وترك المعاصي، وكذلك في بعض الآيات تفسير خصال التقوى، كما في قوله: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ } [آل عمران: 133، 134] إلى آخر ما ذكره من الأوصاف التي تتم بها التقوى .
وإذا جمع بين البر والتقوى مثل قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } [المائدة: 2] كان
[ البر ] اسمًا جامعًا لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة . وكانت [ التقوى ] اسمًا جامعًا يتناول ترك جميع المحرمات .
وكذلك لفظ [ الإثم ] و [ العدوان ] إذا قرنا، فسر الإثم بالمعاصي التي بين العبد وبين ربه، والعدوان بالتجرىء على الناس في دمائهم وأعراضهم . وإذا أفرد [ الإثم ] دخل فيه كل المعاصي التي تُؤثِّم صاحبها، سواء كانت بينه وبين ربه أو بينه وبين الخلق، وكذلك إذا أفرد [ العدوان ] .
وكذلك لفظ [ العبادة والتوكل ] ولفظ [ العبادة والاستعانة ] إذا أفردت العبادة في القرآن تناولت جميع ما يحبه الله ويرضاه ظاهرًا وباطنًا، ومن أول وأهم ما يدخل فيها: التوكل والاستعانة . وإذا جُمع بينها وبين التوكل والاستعانة نحو { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5]
{ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } [هود: 123] فسرت العبادة بجميع المأمورات الباطنة والظاهرة، وفسر التوكل باعتماد القلب على الله في حصولها وحصول جميع المنافع ودفع المضار ـ مع الثقة التامة بالله في حصولها ـ .