فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما بين لهم الصراط المستقيم، وزاغوا عنه اختيارًا ورضىً بطريق الغي على طريق الهدى والرشد، عوقبوا بأن أزاغ الله قلوبهم، وجعلهم حائرين في طريقهم .
ولما أهانوا آيات الله ورسله أهانهم الله بالعذاب المهين .
ولما استكبروا عن الانقياد للحق أذلهم في الدنيا والآخرة .
ولما منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وأخربوها ما كان لهم بعد ذلك أن يدخلوها إلا خائفين .
{ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ} [التوبة:الآيات 75،76،77]
والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا، يخبر الله فيها أن العبد كان قبل ذلك بصدد أن يهتدي الطريق المستقيم ثم تركها بعد أن عرفها، ونكص عنها بعد أن سلكها عوقب بإبعاده في طريق الضلالة الذي ارتضاه لنفسه وترك به طريق الهدى .
فالاهتداء غير ممكن في حقه ما دام سادرًا (1) في طريق غوايته ممعنًا في سبيل ضلالته .
جزاء على فعله، كقوله في اليهود في سورة البقرة: { نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأنهم لا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ } [البقرة: من الآيتان: 101، 102 ] فإنهم لما تركوا اتباع كتب الله المنزلة من عنده لهداية العباد، وإصلاح شئونهم وإسعادهم، ابتلوا باتباع أرذلها وأخسئها وأضرها للعقول، وأفتكها في إفساد المجتمع، ولما ترك المحاربون لله ورسوله إنفاق أموالهم في طاعة الرحمن، ابتلاهم بإنفاقها في طاعة الشيطان .
(1) أي: متحيرًا .