فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذا النظام العجيب الذي أرشدهم إليه القرآن: هو النظام الذي يصلح لكل زمان ومكان، ولكل أمة. ومن ذلك قوله في سورة الأنفال: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } ، [ الأنفال:من الآية60 ] ، فهذه الآية تصرح بوجوب الاستعداد للأعداء بكل ما نستطيعه من قوة عقلية، ومعنوية ومادية، مما لا يمكن حصر أفراده، وفي كل وقت يتعين سلوك ما يلائم ذلك الوقت ويناسبه ومن ذلك قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ } ، [ النساء: من الآية71 ] ، ونحوها من الآيات التي أرشد الله فيها إلى شدة التحرز من الأعداء، فكل طريق وسبب يتحرز به من الأعداء فإنه داخل في هذا، ولكل وقت لبوسه، ومن عجيب ما نبه إليه القرآن من النظام الوحيد، أن الله عاتب المؤمنين بقوله: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } ، [ آل عمران: الآية144 ] ، فأرشد عباده إلى أنه ينبغي أن يكونوا بحالة من الحكمة واستقامة الأمور على طريقها، بحيث لا يزعزعهم عنها فَقْدُ رئيس وإن عظم.
وما يكون ذلك إلا بأن يستعدوا لكل أمر من أمورهم الدينية والدنيوية بعدة أناس، إذا فقد أحدهم قام مقامه غيره، وأن تكون الأمة متوحدة في إرادتها وعزمها ومقاصدها وجميع شئونها. قصدهم جميعًا أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تقوم جميع الأمور بحسب قدرتهم