فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 2899

القاعدة الثانية والأربعون: الحقوق لله ولرسوله

قد ميز الله في كتابه بين حقه الخاص وحق رسوله الخاص والحق المشترك.

واعلم بذلك أن الحقوق ثلاثة:

حق لله وحده، لا يكون لغيره: وهو عبادته وحده لا شريك له بجميع أنواع العبادات.

وحق خاص لرسوله صلى الله عليه وسلم: وهو التعزير والتوقير والقيام بحقه اللائق واتباعه والاقتداء به.

وحق مشترك: وهو الإيمان بالله ورسوله وطاعة الله ورسوله ومحبة الله ومحبة رسوله.

وقد ذكر الله الحقوق الثلاثة في آيات كثيرة من القرآن، فأما حقه الخاص: فكل آية فيها الأمر بعبادته وإخلاص العمل له، والترغيب في ذلك، وهذا شيء لا يحصى.

وقد جمع الله ذلك في قوله في سورة الفتح: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } ، فهذا مشترك { وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } ، فهذا خاص بالرسول { وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } ، [ الفتح: 9 ] ، فهذا حق لله وحده.

وقوله: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } ، في آيات كثيرة.

وكذلك: { آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } .

(1) ـ أخرجه مسلم عن أبي هريرة

وكذلك قوله في سورة التوبة: { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه } [ التوبة: 62 ] ، وقوله تعالى:

{ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ } ، فهذا مشترك { إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } [ التوبة: 59 ] ، وهذا مختص بالله تعالى.

ولكن ينبغي أن يعرف العبد أن الحق المشترك ليس معناه أن ما لله منه يثبت لرسوله مثله ونظيره في كل خصائصه، بل المحبة والإيمان والطاعة لله لابد أن يصحبها التعبد والتعظيم لله والخضوع رغبة ورهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت