فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا النوع ذكره الله في كتابه عن المكذبين في آيات كثيرة جدًا، كقولهم: { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا } [ الإسراء: 90 ] ، وقوله: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا } [ الأنعام: من الآية111 ] ، ، إلى آخرها.
وأيضًا إن اقتراحهم هذا ينادي صريحًا بأنهم ينسبون إلى الله العجز والعبث، إذ أنه أرسل رسولًا لم يؤيده بالآيات الكافية في الدلالة على صدقه، ولم يعطه من البراهين والحجج ما يبطل دعاوى خصمه.
وهذا ينافي الحكمة، ولا يتفق مع الغرض الذي من أجله أرسل الله رسوله.
وهذا أعظم كفرًا وإجرامًا وأشد من شركهم وفسوقهم، وما كان يتولى كبره منهم إلا السادة الرؤساء الذين تبين لهم صدق الرسول بدون أي خفاء، ولكنهم يحاولون بذلك صرف العامة والدهماء عن الاستماع إليه والإصغاء إلى قوله، ولذلك يدمغهم الله بمَيّسَم الخزي عقب كل تحدٍ واقتراحٍ لآية، بعد أن ينزه نفسه سبحانه عما ينتقصونه به.
ففي سورة الإسراء يقول عقب سرد ما اقترحوا من آيات: { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي } [الإسراء:من الآية93 ] ، ثم يقول: { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا } [ الإسراء:من الآية97 .