فهرس الكتاب

الصفحة 2783 من 2899

وقوله: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّه } [ المؤمنون:من الآية117 ] ، { فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } [ الجن: من الآية18 ] ، { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [ القصص: من الآية88 ] ، يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة.

فكما أن من طلب من غير الله حاجة لا يقدر عليها إلا الله فهو مشرك وكافر، فكذلك من عبد مع الله غيره فهو مشرك وكافر.

ومثله: { وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ } ،

[ يونس: 106 ] ، كل هذا يدخل فيه الأمران.

وقوله تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [ لأعراف: من الآية180 ] ، يشتمل دعاء المسألة ودعاء العبادة.

أما دعاء المسألة: فإنه يسأل الله تعالى في كل مطلوب باسم يناسب ذلك المطلوب ويقتضيه، فمن سأل رحمة الله ومغفرته دعاه باسم الغفور الرحيم. ومن سأل الرزق سأله باسم الرزاق، وهكذا.

وأما دعاء العبادة: فهو التعبد لله تعالى بأسمائه الحسنى، فيفهم أولًا معنى ذلك الاسم الكريم، ثم يديم استحضاره بقلبه، حتى يمتلئ قلبه منه.

فالأسماء الدالة على العظمة والجلال والكبرياء تملأ القلب تعظيمًا وإجلالًا لله تعالى.

والأسماء الدالة على الرحمة والفضل والإحسان تملأ القلب طمعًا في فضل الله ورجاءً لرَوْحِه ورحمته.

والأسماء الدالة على الود والحب والكمال تملأ القلب محبة وودًا وتألهًا وإنابة لله تعالى.

والأسماء الدالة على سعة علمه ولطيف خبره توجب للعبد مراقبة الله تعالى والحياء منه.

وهذه الأحوال التي تتصف بها القلوب هي أكمل الأحوال، وأجل وصف يتصف به القلب وينصبغ به، ولا يزال العبد يمرن نفسه عليها حتى تنجذب نفسه وروحه بدواعيه منقادة راغبة، وبهذه الأعمال القلبية تكمل الأعمال البدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت