فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد كشف الله هذا المعنى غاية الكشف، في قوله: { يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ } [ لأنفال: من الآية6 ] ، أيْ فكل من حاول في الحق بعد ما تبين علمه، أو طريق عمله، فإنه غالط شرعًا وعقلًا.
وقال تعالى: { وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } [ الأنعام: من الآية119 ] ، فلامَهُم على عدم التزام الأكل مما ذكر اسم الله عليه، وذكر السبب لهذا اللوم؛ وهو أنه تعالى فصل لعباده كل ما حرم عليهم، فما لم يذكر تحريمه فإنه حلال واضح ليس للتوقف عنه محل.
ولما ذكر تعالى الآيات الدالة على وجوب الإيمان، وَبَّخَ ولام المتوقفين عنه بعد البيان، فقال:
{ فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ 21 } وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ [ الانشقاق: 21 ] ،.
ولما بين جلال القرآن وأنه أعلى الكلام، وأوضحه بيانًا وأصدقه وأنفعه ثمرة، قال تعالى:
{ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ } [ الجاثية: من الآية6 ] ،.
ولما ذكر عظم نعمه الظاهرة والباطنة، قال تعالى: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى } [ لنجم: 55 ] ،
{ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن: 13 ] ، وقال تعالى: { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ } [ يونس:من الآية32 ] ،. وكذلك في آيات كثيرة يأمره بمجادلة المكذبين ويجادلهم بالتي هي أحسن، حتى إذا وصل معهم إلى حالة وضوح الحق التام وإزالة الشبه كلها انتقل من مجادلتهم إلى الوعيد لهم بعقوبات الدنيا والآخرة، والآيات في هذا المعنى الجليل كثيرة جدًا.
القاعدة الثالثة والخمسون: من قواعد القرآن: أنه يبين أن الأجر والثواب على قدر المشقة في طريق العبادة، ويبين مع ذلك أن تسهيله لطريق العبادة من منته وإحسانه، وأنها لا تنقص من الأجر شيئًا.