قال تعالى فأما يأتينكم منى هدى فمن أتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وقال تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من أتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم وقال تعالى الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السموات وما في الأرض وقال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم صراط الله الذى له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور
وقد كتبت هذه المقدمة مختصرة بحسب تيسير الله تعالى من إملاء الفؤاد والله الهادي إلى سبيل الرشاد فصل
يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه معانى القرآن كما بين لهم ألفاظه فقوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم يتناول هذا وهذا وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة وقال أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا وأقام إبن عمر على حفظ البقرة عدة سنين قيل ثمان سنين ذكره مالك
آياته وقال أفلا يتدبرون القرآن وقال أفلم يدبروا القول وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن وكذلك قال تعالى إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وعقل الكلام متضمن لفهمه