فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 2899

وكل اسم من اسمائه يدل على الذات المسماة وعلى الصفة التى تضمنها الإسم كالعليم يدل على الذات والعلم والقدير يدل على الذات والقدرة والرحيم يدل على الذات والرحمة ومن أنكر دلالة أسمائه على صفاته ممن يدعى الظاهر فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة الذين يقولون لا يقال هو حى ولا ليس بحى بل ينفون عنه النقيضين فان أولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون اسما هو علم محض كالمضمرات وإنما ينكرون ما في أسمائه الحسنى من صفات الاثبات فمن وافقهم على مقصودهم كان مع دعواه الغلو في الظاهر موافقا لغلاة الباطنية في ذلك وليس هذا موضع بسط ذلك

وإنما المقصود ان كل اسم من أسمائه يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته ويدل أيضا على الصفة التى في الاسم الآخر بطريق اللزوم وكذلك اسماء النبى صلى الله عليه وسلم مثل محمد وأحمد والماحى والحاشر والعاقب وكذلك اسماء القرآن مثل القرآن والفرقان والهدى والشفاء والبيان والكتاب وأمثال ذلك

فاذا كان مقصود السائل تعيين المسمى عبرنا عنه بأى اسم كان اذا عرف مسمى هذا الاسم وقد يكون الاسم علما وقد يكون صفة كمن يسأل عن قوله ومن أعرض عن ذكرى ما ذكره فيقال له هو القرآن مثلا أو هو ما أنزله من الكتب فان الذكر مصدر والمصدر تارة يضاف الى الفاعل وتارة الى المفعول فإذا قيل ذكر الله بالمعنى الثانى كان ما يذكر به مثل قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر واذا قيل بالمعنى الأول كان ما يذكره هو وهو كلامه وهذا هو المراد في قوله ومن أعرض عن ذكرى لأنه قال قبل ذلك فاما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى وهداه هو ما أنزله من الذكر وقال بعد ذلك قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها

والمقصود أن يعرف أن الذكر هو كلامه المنزل أو هو ذكر العبد له فسواء قيل ذكرى كتابى أو كلامى أو هداى أو نحو ذلك كان المسمى واحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت