الصنف الثانى أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه مثل سائل أعجمى سأل عن مسمى لفظ الخبز فأرى رغيفا وقيل له هذا فالاشارة الى نوع هذا لا الى هذا الرغيف وحده مثال ذلك ما نقل في قوله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات
فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للمحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون هم أصحاب اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون
ثم ان كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات كقول القائل السابق الذى يصلى في أول الوقت والمقتعد الذى يصلى في أثنائه والظالم لنفسه الذى يؤخر العصر الى الاصفرار ويقول الآخر السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة فانه ذكر المحسن بالصدقة والظالم يأكل الربا والعادل بالبيع والناس في الاموال اما محسن وإما عادل وإما ظالم فالسابق المحسن باداء
المستحبات مع الوجبات والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة والمقتصد الذى يؤدى الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا وأمثال هذه الأقاويل فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره فان التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطلق والعقل السليم يتفطن للنوع كما يتفطن اذا أشير له الى رغيف فقيل له هذا هو الخبز