فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 2899

فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات وقد علم أن المخبرين لم يتواطئا على اختلاقه وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقا بلا قصد علم أنه صحيح مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ويذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال ويأتى شخص آخر قد علم أنه لم يواطىء الأول فيذكر مثل ما ذكره الأول من تفاصيل الأقوال والأفعال فيعلم قطعا ان تلك الواقعة حق في الجملة فانه لو كان كل منهما كذبها عمدا أو خطأ لم يتفق في العادة أن يأتى كل منهما بتلك التفاصيل التى تمنع العادة اتفاق الاثنين عليها بلا مواطأة من أحدهما لصاحبه فان الرجل قد يتفق أن ينظم بيتا وينظم الآخر مثله أو يكذب كذبة ويكذب الآخر مثلها اما اذا أنشأ قصيدة طويلة ذات فنون على قافية وروى فلم تجر العادة بأن غيره ينشىء مثلها لفظا ومعنى مع الطول المفرط بل يعلم بالعادة أنه أخذها منه وكذلك اذا حدث حديثا طويلا فيه فنون وحدث آخر بمثله فانه اما أن يكون واطأه عليه أو اخذه منه أو يكون الحديث صدقا وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما نتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات وان لم يكن أحدها كافيا اما لارساله واما لضعف ناقله لكن مثل هذا لا تضبط به الألفاظ والدقائق التى لا تعلم بهذه الطريق فلا يحتاج ذلك الى طريق يثبت بها مثل تلك الألفاظ والدقائق ولهذا ثبتت بالتواتر غزوة بدر وأنها قبل أحد بل يعلم قطعا أن حمزة وعليا وعبيدة برزوا الى عتبة وشيبة والوليد وأن عليا قتل الوليد وان حمزة قتل قرنه ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أو شيبة

وهذا الأصل ينبغى أن يعرف فانه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازى وما ينقل من اقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت