فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 2899

وأعجب من ذلك قول بعضهم والتين ابو بكر والزيتون عمر وطور سينين عثمان وهذا البلد الأمين على وأمثال هذه الخرافات التى تتضمن تارة تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال فان هذه الالفاظ لا تدل على هؤلاء الأشخاص وقوله تعالى والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا كل ذلك نعت للذين معه وهى التى يسميها النحاة خبرا بعد خبر و المقصود هنا أنها كلها صفات لموصوف واحد وهم الذين معه ولا يجوز أن يكون كل منها مرادا به شخص واحد وتتضمن تارة جعل اللفظ المطلق العام منحصرا في شخص واحد كقوله ان قوله انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا أريد بها على وحده وقول بعضهم ان قوله والذى جاء بالصدق وصدق به اريد بها أبو بكر وحده وقوله لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أريد بها أبو بكر وحده ونحو ذلك

و تفسير ابن عطية وأمثاله اتبع للسنة والجماعة واسلم من البدعة من تفسير الزمخشرى ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل فانه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبرى وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا ثم أنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين وانما يعنى بهم طائفة من اهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم وان كانوا أقرب الى السنة من المعتزلة لكن ينبغى أن يعطى كل ذى حق حقه ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب

فإن الصحابة والتابعين والأئمة اذا كان لهم في تفسير الآية قول وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين لهم باحسان صاروا مشاركين للمعتزلة وغيرهم من اهل البدع في مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت