وإذا ورد العام على سبب خاص وجب العمل بعمومه، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا أن يدل دليل على تخصيص العام بما يشبه حال السبب الذي ورد من أجله فيختص بما يشبهها.
مثال ما لا دليل على تخصيصه آيات الظهار، فإن سبب نزولها ظهار أوس بن الصامت والحكم عام فيه وفي غيره.
ومثال ماد دل الدليل على تخصيصه قوله e: ( ليس من البر الصيام في السفر ) فإن سببه أن النبي e كان في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه، فقال: ( ما هذا؟ ) قالوا: ( صائم. ) فقال: ( ليس من البر الصيام في السفر ) . فهذا العموم خاص بمن يشبه حال هذا الرجل، وهو من يشق عليه الصيام في السفر، والدليل على تخصيصه بذلك أن النبي e كان يصوم في السفر حيث كان لا يشق عليه، ولا يفعل e ما ليس ببر.
الخاص
تعريفه:
الخاص لغة ضد العام.
واصطلاحًا: اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد، كأسماء الأعلام والإشارة والعدد.
فخرج بقولنا ( على محصور ) العام.
والتخصيص لغة ضد التعميم.
واصطلاحًا: إخراج بعض أفراد العام.
والمخصِّص - بكسر الصاد - فاعل التخصيص، وهو الشارع، ويطلق على الدليل الذي حصل به التخصيص.
ودليل التخصيص نوعان: متصل ومنفصل. فالمتصل: ما لا يستقل بنفسه. والمنفصل: ما يستقل بنفسه.
فمن المخصص المتصل:
أولًا الاستثناء. وهو لغة من الثني، وهو رد بعض الشيء إلى بعضه، كثني الحبل.
واصطلاحًا: إخراج بعض أفراد العام بـ ( إلا ) أو إحدى أخواتها، كقوله تعالى: ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .
فخرج بقولنا: ( بإلا أو إحدى أخواتها ) التخصيص بالشرط وغيره.
شروط الاستثناء:
يشترط لصحة الاستثناء شروط، منها:
1-اتصاله بالمستثنى منه حقيقة أو حكمًا.
فالمتصل حقيقة المباشر للمستثنى منه، بحيث لا يفصل بينهما فاصل.
والمتصل حكمًا: ما فصل بينه وبين المستثنى منه فاصل لا يمكن دفعه، كالسعال والعطاس.