318-عن سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ رضي الله عنها، أنها كانت تحتَ سعدِ بنِ خَوْلَةَ ـ وهو من بني عامر بن لُؤَيٍ، وكان ممن شهد بدرًا ـ فَتُوفِّيَ عنها في حَجّةِ الوداعِ، وهي حاملٌ، فلم تَنْشَبْ أن وَضَعَتْ حَمْلَها بعد وفاتِه، فلما تَعَلَّتْ من نِفاسِها تَجَمَّلَتْ للخُطّابِ، فدخل عليها أبو السَّنابِلِ بنِ بَعْكَكٍ ـ رجل من بني عبد الدار ـ فقال لها: مالي أراكِ متجملةً ؟ لعلكِ تُرَجِّين النكاحَ، واللهِ ما أنت بناكحٍ حتى تَمُرَّ عليك أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، قالت سُبَيْعَةُ: فلما قال لي ذلك، جَمَعْتُ عليّ ثيابي حين أَمْسَيْتُ، فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فسألتُهُ عن ذلك، فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعتُ حملي، وأمرني بالتَّزْويجِ إن بدا لي .
قال ابنُ شهاب: ولا أرى بأسًا أن تتزوجَ حين وضعتْ، وإن كانت في دمها، غير أنه لا يَقْرَبُها زوجُها، حتى تطهُر .
319-عن زينبَ بنتِ أمِّ سلمةَ رضي الله عنهما، قالت: تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لأمِّ حبيبةَ، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْ بذراعيْها، فقالت: إنما أصنع هذا: لأني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ:"لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليومِ الآخرِ، أن تُحِدّ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرا".
320-عن أمِّ عطيةَ رضي الله عنها، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُحِدّ امرأةٌ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثَوْبَ عَصْبٍ، ولا تكتحلُ، ولا تَمَسُّ طيبًا، إلا إذا طَهُرَتْ: نُبْذَةً من قُسْطٍ أو أَظْفَار ."
العَصْب: ثيابٌ من اليمنِ، فيها بياضٌ وسوادٌ .
والنبذة: الشيءُ اليسيرُ .
والقسط: العود، أو نوع من الطيب تُبَخَّرُ به النفساء .
والأظفار: جنس من الطيب لا واحد له من لفظه، وقيل: هو عطرٌ أسود، القطعة منه تشبه الظُّفُر .