فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 2899

وقول السلف القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود كما استفاضت الآثار عنهم بذلك كما هو مذكور عنهم في الكتب المنقولة عنهم بالأسانيد المشهورة لا يدل على أن الكلام يفارق المتكلم ويتنقل إلى غيره ولكن هذا دليل على أن الله هو المتكلم بالقرآن ومنه سمع لا أنه خلقه في غيره كما فسره بذلك أحمد وغيره من الأئمة قال أبو بكر الأشتر سئل أحمد عن قوله القرآن كلام الله منه خرج وإليه يعود فقال أحمد منه خرج هو المتكلم به وإليه يعود ذكره الخلال في كتاب السنة عن عبد الله بن أحمد وما جاءت به الآثار مثل قول خباب بن الأرت تقرب إلى الله بما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه مما خرج منه وروي ذلك مرفوعا ونحو ذلك أولى أن لا يدل على أن الكلام يفارق المتكلم وينتقل إلى غيره ولكن هذا دليل على أن الله هو المتكلم بالقرآن ومنه سمع لا أنه خلقه في غيره وقد بين السلف والأئمة وأتباعهم فساد قول الجهمية وأتباعهم الذين يقولون كلامه مخلوق بوجوه كثيرة مثل قولهم لو كان مخلوقا في غيره لكان صفة لذلك المحل

ولاشتق لذلك المحل منه اسم كما في سائر الصفات مثل العلم والقدرة والسمع والبصر والحياة وكما في الحركة والسكون والسواد والبياض وسائر الصفات التي تشترط لها الحياة فإنها إذا قامت بمحل كانت صفة لذلك المحل دون غيره واشتق لذلك المحل منها اسم دون غيره فإن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل دون غيره وسمى بالاسم المشتق منها ذلك المحل دون غيره وطرد هذا عند السلف وجمهور أهل الإثبات في أسماء الأفعال كالخالق والعادل وغير ذلك

وأما من لم يطرد ذلك بل زعم أنه يوصف بصفات الأفعال وهي عنده المفعولات المباينة له ويشقق له منها اسم فقوله متناقض ولهذا نقضت المعتزلة قول هؤلاء بما سلموه لهم وبسط هذا له موضع آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت