وقوله إنه متكلم يناقض قول من قال القرآن مخلوق فإن حقيقة قول أولئك أنه ليس بمتكلم وإثبات الإرادة عامة يتناول جميع الكائنات وإثبات القدرة المطلقة تتضمن أنه خالق كل شيء بقدرته وبهذين يخرج قول المعتزلة في الكلام والقدرة والمعترض عليه يقول اقتصرت على بعض الصفات دون بعض
فإن كنت اقتصرت على ما يعلم العقل عندك فقد ذكرت السمع والبصر والكلام وأثبت ذلك بالسمع وإن كنت ذكرت ما يتوقف تصديق الرسول ص - فهو لا يتوقف عندك على إثبات السمع والبصر والكلام لأنك أثبت ذلك بالسمع وحقيقة الأمر أنك أثبت هذه الصفات السبع لأنها هي المشهورة عند المتأخرين من الكلابية كأبي المعالي وأمثاله بأنها العقليات ولكن لم يثبتها جميعها بالعقل بل أثبت بعضها بالسمع موافقة للرازي فلهذا لم تطرد له في ذلك طريق واحد وهو قد نبه على الأدلة تنبيها يعلم به جنس ما يثبت به من الأدلة وإلا فما ذكره من الأدلة لا يكفي في العلم بهذه الأحكام فإن الدليل إن لم تقرر مقدماته ويجاب عما يعارضها لم يتم فكيف إذا لم تقرر مقدماته بل ولا نثبت ونحن نزيد على ما ذكره وعلى وجه تقريره
فأما قوله فالدليل على وجوده الممكنات لاستحالة وجودها بنفسها واستحالة وجوده بممكن آخر ضرورة استغناء المعلول بعلته عن كل ما سواه وافتقار الممكن إلى علته فهذا الدليل مبني على مقدمتين
إحداهما أن الممكنات موجودة