فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 2105

فإن تحاكم رجلان إلى من يصلح للقضاء فحكماه ليحكم بينهما جاز لما روى أبو شريح أنه قال يا رسول الله إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي علي الفريقان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحسن هذا رواه النسائي ولأن عمر وأبيا رضي الله عنهما تحاكما إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم فإذا حكم بينهما لزم حكمه لن من جاز حكمه لزم كقاضي الإمام فإن رجع أحد الخصمين عن تحكيمه قبل شروعه في الحكم فله ذلك لأنه إنما صار حكما لرضاه به فاعتبر دوام الرضى وإن رجع بعد شروعه فيه وقبل تمامه ففيه وجهان أحدهما له ذلك لأن الحكم لم يتم أشبه ما قبل الشروع والثاني ليس له ذلك لأنه يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم مالا يوافقه رجع فيبطل المقصود بذلك واختلف أصحابنا فيما يجوز فيه التحكيم فقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد أن تحكيمه يجوز في كل ما تحاكم فيه الخصمان قياسا على قاضي الإمام وقال القاضي يجوز حكمه في الأموال خاصة فأما النكاح والقصاص وحد القذف فلا يجوز التحكيم فيها لأنها مبنية على الاحتياط فيعتبر للحكم فيها قاضي الإمام كالحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت