فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويتخذ أصحاب مسائل يتعرف بهم أحوال من جهل عدالته من الشهود ويجب أن يكونوا عدولا برآء من الشحناء بعداء من العصبية في نسب أو مذهب كيلا يحملهم ذلك على تزكية فاسق أو جرح عدل وأن يكونوا وافري العقول ليصلوا إلى المطلوب ولا يسألوا عدوا ولا صديقا لأن الصديق يظهر الجميل ويستر القبيح والعد بخلاف ذلك فإذا شهد عنده من يعرفه بالعدالة قبل شهادته وإن علم فسقه لم يقبلها ويعمل بعلمه في العدالة والفسق وإن جهل إسلامه سأل عنه ولم يعمل بظاهر الدار لأن أعرابيا شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم برؤية الهلال فلم يحكم بشهادته حتى سأله عن إسلامه ولأنه يعلق بشهادته حق على غيره فلم يعمل بظاهر الدار ويقبل قوله في إسلام نفسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول الأعرابي في ذلك ولأنه بقوله يصير مسلما وإن لم تعرف عدالته لم يحكم حتى تثبت عدالته وعنه يحكم بشهادة من جهل عدالته ما لم يقل المشهود عليه هو فاسق لقول عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شهد عنده الأعرابي برؤية الهلال لم يسأل عن عدالته ولأن العدالة تخفى ويدل عليها الإسلام فاكتفى به والأول المذهب لقول الله تعالى { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء }