الصحيحة لأنه لم يتقدمها ما يفسدها وبعد صحتها لا يفسدها ما بعدها والأول أولى لأن في تصحيح غير جمعة الإمام افتئاتا عليه وتبطيلا لجمعته ومتى أراد أربعون نفسا إفساد صلاة الإمام والناس أمكنهم ذلك فإن لم يكن لأحدهما مزية فالسابقة هي الصحيحة لما ذكرنا وتفسد الثانية وإن وقعتا معا فهما باطلتان لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا تعيين إحداهما بالصحة فبطلتا كما لو جمع بين أختين وعليهم إقامة جمعة ثالثة لأنه مصر لم تصل فيه جمعة صحيحة وإن علم سبق إحداهما وجهلت فعلى الجميع الظهر لأن كل واحد لم يتيقن براءة ذمته من الصلاة وليس لهم إقامة الجمعة لأن المصر قد صليت فيه جمعة صحيحة وإن جهل الحال فسدتا وهل لهم إقامة الجمعة على وجهين أحدهما لا يقيمونها للشك في شرط إقامتها والثاني لهم ذلك لأننا لا نعلم المانع من صحتها والأصل عدمه وذكر القاضي وجها في إقامتها مع العلم بسبق إحداهما لأنه لما تعذر تصحيح إحداهم بعينها صارت كالمعدومة ولو أحرم بالجمعة فعلم أنها قد أقيمت في مكان آخر لم يكن له إتمامها وهل يبني عليها ظهرا أو يستأنفها على وجهين أصحهما استئنافها لأن ما مضى منها لم يكن جائزا له فعله ويعتبر السبق بالإحرام لأنه متى أحرم بإحداهما حرم الإحرام بالأخرى للغنى عنها فصل ولا يجوز لمن تجب عليه الجمعة السفر بعد دخول وقتها لأنه يتركها بعد وجوبها عليه فلم يجز كما لو تركها لتجارة إلا أن يخاف فوت الرفقة فأما قبل الوقت فيجوز للجهاد لما روى ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة فقدم أصحابه وقال أتخلف فأصلي مع رسول الله ثم ألحقهم قال فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال ما منعك أن تغدوا مع أصحابك فقال