البخاري ومسلم وسائر التطوعات من الصلاة والاعتكاف وغيرهما كالصوم إلا الحج والعمرة وعنه أن الصلاة أشد فلا يقطعها ومال إليها أبو إسحق الجوزجاني لأن الصلاة ذات إحلال وإحرام فأشبهت الحج والمذهب الأول لأن ما جاز ترك جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة والحج والعمرة يخالفان غيرهما لأنه يمضي في فاسدهما فلا يصح القياس عليهما ومن دخل في واجب كقضاء أو نذر غير معين أو كفارة لم يجز له الخروج منه لأنه تعين بدخوله فيه فصار كالمتعين فإن خرج منه لم يلزمه أكثر مما كان عليه
فصل ويستحب تحري ليلة القدر لقول الله تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر } سورة القدر 3 وهي في رمضان لأن الله تعالى أخبر أنه أنزل فيها القرآن وأنه أنزله في شهر رمضان فيدل على أنها في رمضان وأرجاه الوتر من ليالي العشر الأواخر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر وفي لفظ فاطلبوها في العشر الأواخر في الوتر منها متفق عليه وقال أبي بن كعب إنهاليلة سبع وعشرين وأمارتها تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء ليس لها شعاع فعددنا وحفظنا هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم إلى قوله شعاع فهذا أصح علاماتها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس صبيحتها بيضاء لا شعاع لها من المسند وروى أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد في صبيحتها ماء وطين قال أبو سعيد فأمطرت تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين متفق عليه والحديثان يدلان على أنها تتنقل في ليالي الوتر من