فصل ولا يصح إلا بنية لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولأنه عبادة محضة فأشبه الصوم وإن كان فرضا لزمه نية الفرضية ليميزه عن التطوع كصوم الفرض وإن نوى الخروج منه ففيه وجهان أحدهما يبطل كما لو قطع نية الصوم والثاني لا يبطل لأنه قربة تتعلق بمكان فلا يخرج منها بنية الخروج كالحج
فصل ويصح بغير صوم وعنه لا يصح إلا به لما روى ابن عمر أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اعتكف وصم رواه أبو داود والمذهب الأول لما روي عن عمر أنه قال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك متفق عليه ولو كان الصوم شرطا لم يصح في الليل منفردا ولأن كل عبادة صح بعضها بغير صوم صح جميعها بغيره كالحج والأفضل الصوم ليجمع بين العبادتين ويخرج من الخلاف فعلى هذه الرواية يصح اعتكاف ليلة وبعض يوم وعلى الأخرى لا يصح أقل من زمن يصح فيه الصوم وإن نذر أن يعتكف بصوم لزمه لأنه صفة مقصودة في الاعتكاف فلزم بالنذر كالتتابع
فصل ولا يصح من رجل ولا امرأة إلا في المسجد لقول الله تعالى { وأنتم عاكفون في المساجد } البقرة 187 ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة لأنها واجبة عليه فلا يجوز تركها ولا كثرة الخروج الذي يمكن التحرز منه والأفضل أن يعتكف في الجامع لأن ثواب الجماعة فيه أكثر ويصح من المرأة في جميع المساجد لعدم وجوب الجماعة عليها
ومن نذر الاعتكاف في مسجد بعينه جاز الاعتكاف في غيره لأن الله تعالى لم يعين لأداء الفرض موضعا فلم يتعين بالنذر إلا المساجد التي